أصعب اللحظات وأهم وصايا النبي قبل وفاته.. عمرو خالد يرويها

استعرض الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، تفاصيل أصعب مشهد مر به المسلمون عبر تاريخهم، وهو يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأهم الوصايا التي أوصى بها قبل موته؟
وقال في الحلقة الثامنة والعشرين من برنامجه الرمضاني “نبي الإحسان”، إنه بعد أن أدى النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وفي آخر يوم عرفة نزلت الآية:” الْيَوْمَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ”، ففرح عمر بن الخطاب رضي االله عنه، وبكى أبو بكر الصديق، فقالوا له ما يبكيك؟، قال: هذا نعي رسول الله.
وأضاف: عند خروجه من مكة عائدًا إلى المدينة، جمع النبي صلى الله عليه وسلم الناس وقال لهم: “ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به”، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: “وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي”.
وعندما عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: “أيها الناس، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا له ذلك، أيها الناس، إني راض عن أبي بكر وعمر، وعثمان وعلي، وطلحة والزبير، وسعد وعبد الرحمن بن عوف، والمهاجرين الأولين، فاعرفوا ذلك لهم”.
بداية مرض النبي
وأشار خالد إلى أن آثار المرض بدأت تظهر على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه بدأ قبل وفاته بــ 15 يومًا يـصلي الـسنن قاعـدًا، فقالَ له أبوبكر الصديق ممازحًا: يا رسول الله، لقَد أسرع إليك الشيب، حيث كانت له بـضع شـعرات بيض عند أذنيه، فقالَ: “شيّبتني هودُ وأخواتُها الواقعةُ وعمَّ يتساءلونَ وإذا الشّمسُ كُوّرَت”.
وحينما استشعر صلى الله عليه وسلم دنو أجله، تحدث لابنته فاطمة رضي الله عنها، بكلمات عمل من خلالها على تهيئتها نفسيًا عندما تتلقى خبر رحيله حتى لا تفزع أو تجزع: “يا فاطمة أرى أن الأجل قد اقترب فاصبري يا فاطمة، فإنه ليس هناك امرأة مـن المـسلمين سـتكون أعظم مصيبة منك، فقالت: “الله المستعان”.
وفي تلك الأثناء، نزلت آخر آية من القرآن: “وَاتَّقُواْ يَوْمـاً تُرْجَعُـونَ فِيـهِ إِلَـى اللّـهِ ثُـمَّ تُـوَفَّى”، ولما بدأ الوجع يظهر على الرسول صلى الله عليه وسلم، طلب أن يزور شهداء أحد، وكأنه يـودع الأمـوات بعـد أن ودع الأحيـاء، فلما ذهب وقف على قبور الشهداء وقال: السلام عليكم يا شهداء أحد أنتم السابقون ونحن إن شاء لله بكم لاحقون، وإني بكم إن شاء الله لاحق”.
بكى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقالوا ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: اشتقت إلى إخواني، قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: لا أنتم أصحابي، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني”.
وروى خالد، أنه في أحد الليالي، أيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، مولاه أبا مويهبة وانطلقا إلى مقابر البقيع ليستغفر لمن فيها.
أبو بكر يؤم المسلمين في الصلاة
وذكر أنه عندما اشتد المرض على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعد يستطيع الصلاة بالمسلمين كما كان يفعل، أمـر أبـا بكـر بأن يؤمهم في الصلاة بدلاً منه، وانتقل إلى حجرة السيدة عائشة بعد أن استأذن زوجاته، فأراد أن يقوم فلم يستطع فجاء علـي بـن أبـي طالـب والفـضل بـن العبـاس وحملاه إلى بيت عائشة، فرآه الناس محمولاً فبدؤوا يجزعون، وامتلأ المسجد بالناس.
خطبة النبي الأخيرة
قال خالد إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر فخطب فيهم: “عبد خيّره الله بين أن يؤتيه زهرةَ الدنيا وبين ما عنده، فاختارَ ما عنده”، ففهم أبو بكر مغزى كلامه، وبكى إلى حد النحيب، وقال له: “فديتك بأبي، فديتك بأمي، فديتك بأهلي، فديتك بمالي فديتك بكل ما أملك”.
فنظر الناس لأبي بكر مستغربين كيف استطاع أن يقطع كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: “إن أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً، لاتخذت أبا بكرٍ خليلاً، ولكن إخوة الإسلام. لا تبقينَّ في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر”.
ثم أكمل: “أيها الناس من كنت قد جلدت له ظهرًا فهذا ظهري فليقتص مني، ومن كنت أخذت منه مالاً فهذا مالي فليأخذ منه، ومن كنت قد شتمت له عرضًا فهذا عرضي فليقتص مني، فإني أحب أن ألقى الله نقيًا، ولا يخشى الشحناء فإنها ليست من طبعي، فقام رجل وقال له: “لك عليّ ثلاثة دراهم فقال له: “جزاك الله خيرًا”، وقال للعباس أعطه دراهمه”.
وبدأ يدعو: “آواكم الله، نصركم الله، حفظكم الله، أيدكم الله، رفعكم الله، أيها الناس أبلغوا مني السلام كل من سيتبعني من أمتي إلى يوم القيامة”.
الوصايا الأخيرة للنبى قبل وفاته
وكان مما وصى النبي صلى الله عليه وسلم، المسلمين في وفاته الحرص على أداء الصلاة، فقال: “الله الله في الصلاة، الله الله في الصلاة، أي حافظوا على الصلاة (وظل يرددها).. أيها الناس الله الله في صلة الأرحام، الله الله في النساء، أوصيكم بالأنصار خيرًا”.
وفسر عمرو خالد العلاقة بين الصلاة والنساء، قائلاً: الصلاة قمة العلاقة بينك وبين الله، والرحمة بالمرأة قمة العلاقة بينك وبين الناس، فإنك لو رحمت المرأة في بيتك ستستطيع أن ترحم الناس خارج البيت.
اللحظات الأخيرة فى حياة النبي
وأورد تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن عاد إلى المنزل، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: “دخلت عليه فاطمة فقال لها ادن مني يا فاطمة فأسرها كلمة في أذنها فبكت ولما رأى بكاءها ناداها ادن مني يا فاطمة فأسرها كلمة فضحكت”، وبعد وفاته سألوها: “ماذا قال لك؟” قالت: “قال لي في الأولى إني ميت الليلة، فبكيت فلما وجدني أبكي، قال لي إنك أول أهلي لحاقًا بي فضحكت”.
وعندما كانت تتغشاه سكرات الموت، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: “فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات. وكانت فاطمة -رضي الله عنها- إذا رأت منه ذلك قالت: واكرب أباه! فيقول لها -صلى الله عليه وسلم-: ليس على أبيك كرب بعد اليوم”.
وأشار عمرو خالد إلى أنه في يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان في صلاة الفجر، فتح الباب الذي يطل على الروضة وكان خاصًا به يخرج منه وحده، فوجد المسجد مملوءًا بالناس لأنهم كانوا يبيتون في المسجد منذ مرضه، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وكانت آخر ابتسامة له من أجل الصلاة، فأحسوا بأنه ينظر إليهم وكانوا على وشك الخروج من الصلاة فرحًا لخروجه عليهم.
لكنه أشار إليهم بأن يبقوا في مكانهم، وعندما كان ينظر إليهم شعروا كأن الشمس أشرقت عليهم، مع أن الوقت ليل، قالوا: لم نر رسول الله أجمل ولا أضوى من هذا اليوم.
وجاءت الوفاة عند شروق الشمس يوم الاثنين، وكانت وفاته في نفس مولده وقت شروق الشمس، وهذا يدل على أن ولادته بداية للرسالة، ورسالة للإنسانية جمعاء، ومات عند شروق الشمس لأن رسالته مازالت باقية إلى يوم الدين.
قال عمرو خالد إنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب، فقال “والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليبعثنه الله فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم”، وجاء أبو بكر مسرعًا فكشف عن وجهه وقبّله، وقال: “بأبي أنت وأمّي، طبتَ حيًا وميّتًا”، ثم خرج وخطب بالنّاس قائلاً: “ألا من كان يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”، وقرأ: “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول قَد خَلَت مِن قَبلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَو قُتِلَ ٱنقَلَبتُم عَلَىٰۤ أَعقَـٰبِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلَىٰ عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيـا وَسَيَجزِی ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ”. قيل “فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ”.
وقالت ابنته فاطمة الزهراء “يا أبتاه، أجاب ربا دعاه. يا أبتاه، من جنة الفردوس مأواه. يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه”.
ثم أقبل الناس على تجهيز النبي صلى الله علي وسلم، فقام علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس، وقثم بن عباس وأسامة بن زيد وشقران مولى النبي، بتغسيله وعليه ثيابه.
ثم رفع الصحابة فراش النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي عليه في بيت عائشة، فحفر أبو طلحة الأنصاري له قبرًا تحته، وجاءت أفواج المسلمين لتصلي عليه يتقدمهم أبو بكر وعمر، وبعدها أفواج النساء والأطفال.
وذكر خالد أنه لما حان وقت الدفن، تساءل الكل كيف سنضع عليه التراب؟، ثم تذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم: “حياتي خير لكم أهديكم إلى دين الحق ووفاتي خير لكم، تعرض عليّ أعمالكم فما كان منها من خير حمدت الله وما كان منها من شر استغفرت لكم الله”، فقالوا أو تعرفنا يا رسول الله؟، قال: “أعرفكم بأنسابكم وأسمائكم”. قالوا: وكيف ستدعو لنا والدود قد أكل منك؟،ـ فقال: “لقد حرم الله الأرض على الأنبياء”.
ثم أنزله القبرَ علي والعباس وولداه الفضل وقُثَم، ورشّ قبره بلال بالماء، ورُفع قبره عن الأرض قدر شبر.
تابع أحدث الأخبار
عبر