إعادة نشر قوانين “معلقة” للمعلمين: هل ينتفض “الكارتيل”؟

+
–
فاتن الحاج -
تنفس آلاف المعلمين المتقاعدين في المدارس الخاصة والمالكين القدامى الصعداء بعدما أعطى رئيس الحكومة، نواف سلام، أمس، تعليماته بنشر ثلاثة قوانين في الجريدة الرسمية، كان رئيس الحكومة السابق، نجيب ميقاتي، علّق نشرها قبل أكثر من عام، وهي: تعديل بعض أحكام قانون الهيئة التَعليميّة وتَنظيم الموازنة المَدرسيّة، تمويل صندوق التعويضات، وتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنيّة.
قرار سلام أتى بعد تنسيق حصل بين الأمانة العامة لمجلس الوزراء والأمانة العامة لمجلس النواب، في ضوء صدور قرارين اعداديين عن مجلس شورى الدولة يقضيان بوقف تنفيذ مراسيم رد القوانين إلى مجلس النواب الرقم 12835 و12836 و12837، باعتبار أن "حق رد القوانين منوط حصراً برئيس الجمهورية ولا يمكن انتزاع هذا الحق منه حتى في فترة الفراغ الدستوري".
وعندما صدر القرار الإعدادي الأول، علق ميقاتي بأنه يرضخ للقرارات القضائية، ولكن اذا ارتأى مجلس النواب. من جهته، طلب وقتاً لدراسة الملف مشيراً إلى انه مقتنع بالقوانين، ولكن يريد سحبها مجدداً من مجلس النواب، فوجه نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، بعد التشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، كتاباً رسمياً إلى سلام أشار فيه إلى أن الحكومة السابقة لم تنشرالقوانين الثلاثة رغم صدور القرارين الإعداديين، مطالباً بنشرها انطلاقاُ من أن الحكومة الحالية تعهدت في بيانها الوزاري احترام القرارات القضائية والسلطة القضائية والسهر على تطبيق القوانين، وكان النائب ادغار طرابلسي قد خاض هو الآخر معركة الدفاع عن حقوق المتقاعدين ونشر هذه القوانين النافذة، ووقف في وجه ما سماه بـ "الهرطقات الدستورية".
ولو أن القوانين نشرت في حينها، أي بعد إقرارها في مجلس النواب والتصديق عليها في مجلس الوزراء في جلسة 19 كانون الأول 2024، لما ابتدع ما سمي بالبروتوكول الذي وقعته نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة برعاية وزارة التربية لمضاعفة رواتب الأساتذة المتقاعدين 6 مرات، ما جعلها أسيرة تخلف "كارتيل" المدارس الخاصة عن الدفع للصندوق، وتقاضي الأستاذ في بعض الأشهر راتباُ تقاعدياً واحداً لا يتجاوز 25 دولاراً شهرياً.
كما أن المعلمين لم يكونوا بحاجة، في حال وجود قانون نافذ، إلى مرسوم في مجلس الوزراء لمضاعفة المحسومات والمساهمات للمدارس الخاصة 17 ضعفاً لدعم رواتب المتقاعدين المضاعفة 9 أضعاف، مع كل ما ترتب على ذلك من زيادات عشوائية وغير منطقية على الأقساط المدرسية بحجة دعم الأساتذة المتقاعدين.
وفي تفاصيل قوانين المعلمين، أن القانون الاول يسمح بتمويل صندوق التعويضات وتحسين الرواتب التقاعدية من خلال اقتطاع نسبة 8 بالمئة من رواتب الأساتذة في الملاك والأساتذة المتعاقدين، ونسبة مماثلة من إدارات المدارس، بالليرة والدولار.
ويشترط حصول المدرسة على براءة ذمة تفيد أنها سددت المستحقات المالية المتوجبة عليها للصندوق. أما القانون الثاني فينص على أعطاء مساعدة مالية بقيمة 650 مليار ليرة ترصد في موازنة وزارة التربية لحساب صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية.
ومعلوم أن الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية ضغطت يومها عبر البطريرك بشارة الراعي لمنع نشر هذين القانونين، فهل تنتفض مجدداً بعد قرار إعادة نشرهما.
وبعد نشر القوانين، تترقب نقابة المعلمين التي ضغطت باتجاه نشر القوانين أن يصدر مرسوم تشكيل مجلس الإشراف على صندوق التعويضات في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد عيد الفطر، والذي انتهت ولايته قبل 4 سنوات.
وبشأن تعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية، فقد أعرب المالكون أيضاً عن فرحتهم بانتزاع القانون مجددا الذي من شأنه أن يحرر الإيجارات.